آثار الجاني الافتراضي ..

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 1٬466 views » طباعة المقالة :

 

شبكة

بغداد: شبكة ع.ع .. الى جانب العالم الحقيقي الذي يعيشه البشر والمثبت بواقعية العقل والعمل بوجود عوامل الحياة على الارض, هناك عالم آخر افتراضي بنته شركة ليندن لاب في العام 2003  في الولايات المتحدة الامريكية عن طريق برامجها وتطبيقاتها الاليكترونية في الانترنت بواسطة ال3D, ويقوم المستخدمين بالدخول الى هذا العالم بتحميل برنامج يختص به من موقع الشركة على الجهاز الذي يملكه إذ يعمل هذا العالم الافتراضي على نظام التشغيل التابع لمايكروسوفت أو أبل أو لاينكس المفتوح المصدر.

 وقد فاق مستخدميه والذين يطلقون على انفسهم سكّان العالم الثاني عشرة ملاين مواطن افتراضي لهم حقوق المواطنة وعليهم واجباتها ولكل منهم ماسعى مع توفير وسائل العمل وأسباب الانتاج ولكل منهم في هذا العالم ايضا سلوكياته وأفعاله التي يكون مسؤول عنها في نظري الشخص الحقيقي الواقعي اي (المستخدم) الذي يشترك في اللعبة عن وعي وإرادة حيث يخلق لنفسه الشخصية الكرتونية المتمثل بــ(افاتار.Avatar) وهو المواطن الافتراضي ويعني اسمه في الهندية التجسيد او تجسّد الشخص الحقيقي المستخدم للبرنامج بالشيء او الشخصية الافتراضية. وهو يعيش ويعمل وينتج ويمارس نشاطه الاجتماعي الايجابي والسلبي في عالم افتراضي موازي لعالمنا الحقيقي ويعيش فيه حياة متخيلة ويبني مع مواطنيه في الافتراض مجتمعات خاصة بهم شبيهة بالمجتمعات الواقعية اطلقت عليها شركة ليندن لاب في سانفرانسيسكو اسم السكند لايف (Second Life) او الحياة الثانية SL.

وفي ال SL يعمل المواطن افاتار اعمال مشابه لتلك التي يقوم بها البشر على كوكب الارض ويقوم بإنتاج سلع وخدمات تمثل اقتصاده الذي يعتمده والذي يشابه اقتصاد العالم الحقيقي من حيث البيع والشراء وملكية العقارات والأموال المنقولة وغير المنقولة وإبرام العقود والتصرفات القانونية,  ويمتلك السكان حقوق الملكية الفكرية للأشياء والأمور التي يقومون بصنعها. وللعالم الثاني او الحياة الثانية عملته النقدية التي تتمثل بال(ليندن دولار) القابلة للصرف والتبديل بالدولار الامريكي وحسب سعر الصرف الذي توفره مصارف عالمية واقعية غالبا.

يمكننا من بساطة المقدمة واختصارها, الوصول الى ان هناك تواجد حقيقي (مستخدم). مسؤول عن اعمال وسلوكيات تواجد آخر افتراضي (مواطن الافاتار) ويمكننا ايضا الجزم قانونا بان كل الاعمال التي يقوم بها الشخص افاتار يكون المسؤول عن دوافعها هو المستخدم للعبة او الحياة الثانية SL .

اذ ان المستخدم هو الخالق لهذه الشخصية ومالك ارادتها ومسيّر سلوكها, عليه فان الجرائم بكل انواعها (مخالفات, جنح, جنايات) وان كانت افتراضية في العالم الثاني إلا ان  المسؤول عن تأثيراتها الواقعية سيكون صاحب الدافع (المستخدم) اذا ماوقعت على اشخاص واقعيين سواء كانوا حقيقيين او حقوقيين, فمملكة السويد التي بنت في هذا العالم سفارة افتراضية تمارس فيها نشاطها الخدمي والدبلوماسي, لايمكنها التنصل قانونا عن اصدار فيزا مزورة على سبيل المثال. ووكالة رويتر التي انشات لها في ال SL ايضا مكتبا اعلاميا ومحطة خبرية, لا يمكنها قانونا انكار حالات التشهير التي تتم بحق الاشخاص على سبيل المثال لا الحصر.

ايضا من المواجهات المعقدة قانونا حالات السرقة الافتراضية التي تتم في العالم الثاني اذا ماتم نسخ المسروقات الافتراضية وبيعها بعملة حقيقية في عالم الواقع وتأرجح هذه الجريمة بين غسيل الاموال الحقيقية وغيرها وافتقار القوانين في اغلب الدول لفقرات تختص بهذا النوع من الجرائم.

ولا شك ان جرائم الاغتصاب التي تحدث في الحياة الثانية (Second Life)  يمكن النظر اليها من ناحية توفر اركان الجريمة المادية والمعنوية, فمستخدم ال SL توفر لديه القصد الجرمي وانسحب ذلك الى تنفيذه الجريمة وان كان التنفيذ افتراضيا. حيث شهد الSL حالات اغتصاب لشخصية كارتونية وأدت التحقيقات من قبل المانيا وبلجيكا الى اعتبار العمل مخالفا للقانون في الدولتين وهو دليل اذعان قوانين هذه الدول الى تأثير سلوك الافتراض بالواقع على خلاف القوانين في دولنا العربية والإسلامية والتي تشترط فقرات قوانينها وجود التنفيذ المادي لإحراز احد اركان الجريمة لتجريمها مع تفاصيل غالبا مايتعسر توفرها في كل حالات الاغتصاب التي تعرضت لها النساء والاطفال.

 ناهيك عن كون الجاني والمجني عليه في نظرهم في هذا النوع من الجرائم هم شخصيات افتراضية وهمية لا وجود حقيقي لها! اذ تتغاضى هذه الدول او يقصر نظامها القانوني عن المقاصد الجريمة التي تتوفر لدى مستخدم هذه التطبيقات والبرامج والألعاب في الحياة الثانية على الرغم من ان التنفيذ في هذه الجرائم وان كان افتراضيا فان له آثار واقعية تنسحب على اشخاص حقيقيين كتنمية القابلية والنزوع الجرمي لبعض الاشخاص والتشجيع على العنف وكذلك تضعيف مقاومة البعض الآخر ضد الاغتصاب او بيع الجسد او تناول وتداول المواد المخدرة وحتى الاتجار بالبشر بواسطة منظمات افتراضية.

  وخلاصة القول تكمن في تساؤل مفاده ان القوانين تختلف باختلاف الاماكن تبعا لواقع المجتمعات التي تقطنها وحاجتها الى تنظيم انفسها بما يتناسب مع خصوصياتها وجزئياتها, فلماذا لاتتوحد القوانين في المجتمع الافتراضي على اعتباره مجتمع واحد؟ وان تغيرت الاماكن بدليل ان الولوج لهذا العالم في المانيا وبلجيكا مثلا يكون بنفس الطريقة التي يلج فيها الشخص الحقيقي في العراق والاردن وجميع الدول.

         سلام جبار عطية

مشاور قانوني وناشط حقوقي/ سويسرا

1

التعليقات :

اكتب تعليق

المداواةُ بالتي كانت هي الداءُ
ضمن اعمال رمضان 2025….. الفنان الشاب أمير إحسان يخوض تجربة درامية جديدة بمسلسل كويتي
الإعلامية إسراء الطائي تتعرض لحادثة عنف أسري وتصاب بكسور
الفنان امير احسان يخوض تجربة جديد في رمضان 2025
“السوسن” العالمية تكرّم رئيس مؤسسة ملكات جمال العرب بلقب (سفيرة الجمال الدولي )
المؤيد يبحث تعزيز التعاون مع نائب رئيس غرفة التجارة الامريكية وتطوير اللوائح التنظيمية
الاصوات الداعية الى حل الحشد الشعبي زائلة وهي أصغر من ان يرد عليها
اليوم العالمي للغة العربية: احتفاءٌ بالهوية والإرث
مشروع الدفع الإلكتروني لتعزيز الاقتصاد الرقمي في العراق
التعداد العام للسكان 2024
اسود الرافدين فوز مستحق في مواجهة صعبة
التعداد السكاني بالجمهورية العراقية بعد اكثر من 27 عام
العراقية فاطمة الزهراء سعد: قصة كفاح وتميز في وجه الصعوبات
جريمة مروعة تهز العراق: مقتل طفل يبلغ 9 سنوات نحراً والبحث عن الجاني
ديموغرافيا العراق: أداة أساسية للتخطيط والخدمات العامة
بغداد تستضيف مسابقة العراق الدولية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم برعاية رئيس الوزراء
لأول مرة منذ 27 عاماً… العراق يستعد لإجراء التعداد السكاني العام
 الأعرجي يزور السفارة العراقية في دولة الكويت
العراق يستعد لتعداد سكاني تاريخي بعد 27 عامًا
التعليم: 16 أيلول المقبل موعد دوام الجامعات
وزير التخطيط يبحث مع السفير الارميني تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة
ناقشا معركة تحرير الفلوجة وتذليل العقبات امام وصول المساعدات السعودية للنازحين وزير التخطيط يبحث مع السفير السعودي سبل تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات الاقتصادية والأمنية
هيئة رعاية الطفولة تنظم فعاليات ثقافية للاطفال النازحين بالتعاون مع اليونيسيف
المركز العربي الدنماركي للثقافة والاعلام يمنح سوسن السيد لقب سفيرة النوايا الحسنة لعام 2021
النزاهة:اعلاميون وناشطون ميسانيون يؤكدون أهمية استطلاعات الرأي لمعرفة آراء الجمهور وميوله
داعش تحرم لعبة ( المحيبس) في الموصل  
برلماني يوجّه رسالة الى الموظفين بشأن تعديل رواتبهم
السوداني خلال استقباله وفداً ممثلاً عن سماحة السيد عمار الحكيم
العبادي: يتلقى مكالمة هاتفية من الرئيس الامريكي السيد باراك اوباما
داعش يحفر المواضع داخل شوارع الموصل
محتجون يطوقون مبنى شبكة الاعلام العراقي
التعليم تصدر أوامر وزارية جديدة لنقل الأوائل من مؤسسات الدولة إلى تشكيلاتها الجامعية
رئيس البرلمان بدء تحرير الفلوجة قريباً
كلية دجلة الجامة هي الاولى بين الجامعات الاهلية
مؤسسات وشركات اعلامية تغلق بالعراق وتحمل هيئة الاعلام والاتصالات المسؤولية
داعش تستخدم الأطفال لقتل أهالي الموصل بعد هروب عناصره
مجاميع ملثمة تخطف عشرين من عناصر داعش
الصحة الفلسطينية: استخدام مجمع الشفاء الطبي يإتي للتغطية على جرائم الحرب
الفنون الجميلة: جامعة واسط  تقيم المهرجان السنوي لطلبة الفنون التشكيلية
"عيون " تحتفي بالمبدعين من الفنانين والإعلاميين لعام 2015. " وفد رابطة الإعلاميين الشباب يطمئن على صحة المراسل الحربي "علي نجم" إعدام صوت الحق والحرية الشيخ نمر باقر النمر الأعمار:  شركة أشور العامة توقع عقدا مع مديرية البلديات العامة لتنفيذ عدد من المشاريع الخدمية في المثنى وذي قار الاعرجي: ينتقد بشدة ضرب التحالف للجيش العراقي ويطالب بتسليم الجناة فورا للقضاء العراقي البصرة عاصمة لقمع حرية التعبير وهجرة الصحفيين!!. التركمان يعلنون قرارهم من "تكنوقراط" العبادي الجابري: تشرفت خشبة المسرح الوطني باعتلاء الفنان عبد المرسل الزيدي قبل رحيله الحكيم يدعو لتقييم جاد وعلمي للحكومة العراقية بمناسبة مرور عام ونصف على تشكيلها الخيكاني يبحث مشروع تنفيذ الطرق الحدودية الرابطة بين العراق والدول المجاورة الدراجي: يعقد اجتماعاً لبحث آليات العمل بعد عملية دمج الشركات الدكتورة أمال كاشف الغطاء تحاضر عن علاقة الدين بالدولة الراوي....جهودنا مستمرة لمواصلة لم الشمل بين طوائف شعبنا الرمادي تحررت من داعش السيف مقابل اللسان الفتلاوي :تدعو وزارة الصحة الى تخصيص مليارين لعلاج مرضى الثلاسيما في ذي قار الفتلاوي: يجب أبعاد أدارت صحة ذي قار والتربية عن المحاصصة الحزبية الفهداوي: يفتتح محطة كهرباء الديوانية الغازية بطاقة اجماليه 500 ميكاواط الكيمياء الحياتية الطبية في كلية طب المستنصرية يباشر بتدريب الطلبة في المركز الوطني لعلاج وبحوث السكري المالكي: يدعو نقيب الصحفيين ورؤساء النقابات المهنية الى الطعن بفقرة رفع الدعم عنها المرصد العراقي للحريات الصحفية يدين اعتداء عناصر من قوات سوات على صحفي في الديوانية الموارد المائية تعلن عن تأسيس جمعية للمنتفعين من المصدر المائي المشترك الوائلي:  تحرير الرمادي تحقق بالإرادة والإصرار والدماء الزكية لأبناء الشعب العراقي الوائلي: الحكم بالإعدام على منفذي جريمة سبايكر قد أنهى الخطوة الأولى في هذه القضية " الوسطية والإعتدال هما الطريق الأصلح لإدارة البلاد بيان صادر من قيادة العمليات المشتركة/ خلية الاعلام الحربي تنعى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب الزميل حميد عكاب مدير قناة العهد الفضائية جهاز مكافحة الارهاب يعلن اعتقال 12 عنصراً من "داعش" في الرمادي حزب الدعوة الاسلامية يستنكر اعدام الشيخ المجاهد نمر النمر في السعودية خطيب جمعة المنطقة الخضراء: التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش ذَهَبَتْ سَنَةٌ فَهَلْ يُقبلُ عَامٌ؟! رأي اليوم ... إعدام عالم الدين الحر الشيخ نمر النمر رئيس البرلمان : المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته إزاء حالة الدمار والمآسي التي تشهدها المناطق المحررة رئيس البرلمان : تحرير الرمادي انكسار لشوكة داعش ونقطة انطلاق لتحرير نينوى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب تنعى ( سيف طلال وحسن العنكبي) من قناة الشرقية صحف اليوم: تهتم بـ تداعيات إعدام النمر وتعهد الحكومة بتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال العام الجاري طـــل الصبــــاح أولك علوش عمليات بغداد: احباط عملية انتحارية عيد ميلاد سعيد والدعو الى التعايش والتسامح والمحبة قائد عمليات الانبار :انطلاق عملية عسكرية لتحرير قاطع شرق الرمادي كورك "تيليكوم" تشارك الطائفة المسيحية احتفالها في مبادرة إنسانية مقتدى الصدر يجدد دعمه للأسرة الصحفية العراقية ويشيد بتضحياتها منع وسائل الإعلام العراقية من تغطية فعاليات مؤتمر البرلمانات الإسلامية في بغداد نقيب الصحفيين يحذر من تهميش الاسرة الصحفية ويؤكد : سيكون ردنا قاسيا لا تتوقعه الحكومة والبرلمان وزيرة الصحة والبيئة توعز بتخصيص جناح لمعالجة جرحى الحشد
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

Loading ... Loading ...
تابعونا على الفيس بوك