كاظم الحجاج بين هولندا وقطر!!

بواسطة » الوقت \ التاريخ : عدد المشاهدين : 1٬503 views » طباعة المقالة :
فالح حسون الدراجي

 

فالح حسون الدراجي

بغداد: شبكة ع.ع .. في عيادة طبيبة العيون بمدينة سان دييغو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، التقيتُ قبل أيام بأستاذ (بروفسور) مصري، يدرِّس أدب اللغة العربية في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وقد جاء هذا الأستاذ المصري الى أمريكا، لمراجعة هذه العيادة الشهيرة، وإجراء فحوصات طبية لعينيه، فهو مثلي يعاني من مشاكل عويصة تهدد بصره. ولأن الانتظار طويل ومزعج هناك، فقد حاول الرجل قتل الوقت بالدردشة معي، خاصة بعد معرفته بجنسيتي العراقية، فراح يسألني عن الأوضاع في العراق، وعن تنظيم داعش، ثم سألني عن الصحافة العراقية – عندما علم أني صحفي- وعن الشعر ايضاً، لينتهي عند نبأ رحيل الشاعر العامي عبد الرحمن الأبنودي، ويستذكر علاقته بهذا الشاعر الكبير، بل، ويقرأ قصيدة عامية من شعر الأبنودي.

فكانت هذه القصيدة مفتاحاً للحديث عن الشعر العامي العربي، وعن عموم الشعر، لنعرج بعدها على قصيدة (السهل الممتنع)، تلك القصيدة التي تؤدي مهام الشعرية العامية، لكن ببدلة (فصيحة) أنيقة، فأستذكر الأستاذ عدداً من شعراء هذا اللون كنزار قباني وأحمد مطر ولميعة عباس عمارة وغيرهم. ولم أفوت الفرصة فشاركت في هذا الموضوع بذكر أسماء شعراء عراقيين يكتبون في ذات الخط الشعري الإبداعي ايضاً، مثل گزار حنتوش، وجواد الحطاب، وعدنان الصائغ، ونصيف الناصري، وغيرهم. لكني تذكرت في تلك اللحظة الشاعر الكبير كاظم الحجاج، وبعض قصائده الساخرة التي تشبه المناشير السرية في شدة اختصارها، وروعة غايتها، وارتفاع فنيتها. وبلا مقدمات، طلبت من البروفسور المصري أن يسمع هذه المقاطع الرائعة من قصيدة (أنظر بعين من نهرين)، للشاعر كاظم الحجاج، والتي أحفظها عن ظهر قلب. فرحب الرجل بل فرح جداً. فقرأت له هذه الأبيات الجريئة:

(أنا لا أصلي!

أنا أتوضأ، دون صلاةٍ، وهذي شماليْ.

أعف وأطهر ممن يصلي نهاراً، ويسرق في الليل خبز عيالي ..

أنا لا أصوم!

أنا صائم منذ ستين عامْ

أجوع وآكلُ

لكنني لا أبسمل عن لقمةٍ بالحرامْ

أنا لا أزكي!

فمن أين ليْ؟

وحتى لحافي.. قصير على أرجلي )!!

فرفع الأستاذ المصري رأسه، وقال لي:

أين يعيش هذا الشاعر؟

قلت: في وسط البركان!!

فصرخ بالطريقة الأمريكية قائلاً : واو !!

ثم سألني قائلاً: أمجنون هذا؟

قلت له: نعم؟

فضحك، وقال: ماذا قلت اسمه؟

قلت: كاظم الحجاج.. شاعر بصري جداً.

ثم أكملت: وعراقي وطني جداً. بحيث يصعب عليَّ وصف، وتصوير حجم، وطنيته، لأني بصراحة لم أجد في أمة العرب مقاساً بحجم وطنيته !

فقال: ماذا تقصد؟

قلت: أقصد أن وطنية كاظم الحجاج (نشاز) في زمننا الحالي، سواء في العراق أو في الوطن العربي، لذا ليس غريباً أن أقول إني لم أجد شخصاً بهذا الحجم الشاسع والواسع من (الوطنية) -رغم ضآلة جسم الحجاج -يصلح أن يكون مقياساً نقيسُ عليه أحجام الوطنيين.

فقاطعني قائلاً: أظنك ذكرت كلمة (ضآلة)، فهل هو ضئيل؟

قلت له: عفواً، هو ليس ضئيلاً، إنما هو نحيل فقط، إذ كيف يكون ضئيلاً من كان حجمه بحجم قصائده العظيمة؟

قال: أنت الذي قلت!!

قلت له: أنا ذكرت بأن جسمه ضئيل، وليس شخصه، فثمة فرق بين الجسد، والكيان.. وللتأكيد على ذلك، فإن الحجاج نفسه ذكر ذلك حين قال:

(لأني نحيل

لم أكلف الرب طينا ليخلقني) !!

وقال الحجاج ايضاً:( خير الرجال ما قلَّ ودل)!!

فضحك البروفسور المصري، وقال: هذا الشاعر مدهش خالص!!

ثم سألني قائلاً: أهو صديقك؟

قلت: أفخر أن الحجاج كاظم صديقي..

فقال متسائلاً: واللهِ؟!

قلت: نعم واللهِ، فصداقة (نهر) تشرف كل الجداول والأشجار والكائنات التي تروي عطشها بمائه.. وكاظم الحجاج نهر ماء عذب.

قال: وبمن مِن العراقيين تفخر أيضاً ؟

قلت: أفخر بأني عشت في زمن، عاش فيه ايضاً الجواهري، والنواب، وعبد الكريم قاسم، وعلي الوردي، وعمو بابا، وجواد سليم، وفائق حسن، ويوسف الصائغ، وجميل بشير، وداخل حسن، ومحمد سعيد الصگار، ومحمد خضير، وكاظم الحجاج، وغيرهم من قمم الزمان العراقي الكبيرة.

قال: ما هو البيت الذي تردده من شعر صديقك الحجاج؟

قلت: البيت الذي يقول فيه الحجاج:

(كنّا أربعينْ- منعوا أرجلَنا أن تنثني- فجلسنا واقفين!!

فصاح البروفسور المصري: الله الله.. أيه الروعة دي ؟

ثم قال لي: اقرأ له بعد رجاء؟

قلت: يقول الحجاج :ً

(نَفك صُرَّةَ الحزن بوجه الضريح

نبكي – يقول والدي – .. لنستريح

فالشرقُ دمعتانِ:

للحسين- يا بنيَّ- و … المسيح)

وحين انهيت قراءة هذه الأبيات، لم أسمع منه كلمة اعجاب هذه المرة.. كما لم يطلب مني أن أزيده شعراً . فأدركت أن بيتاً، أو اسماً ذكرته، قد أزعجه، فراح ظني الى اكثر من سبب!!

وبناء على هذا الظن، قررت أن أغيظه، فقلت له:

يقول الشاعر الكبير كاظم الحجاج:

(في حُلم من أحلامي، خيّرني ربّي أن أمسح عن الوجود

واحدةً مِن اثنتين: هولندا أو .. قطر؟

وحتى من دون أن أرمشَ متردداً، أبقيت هولندا؛

لأنها قدمت إلى عيون البشر ثلاث متعٍ ملوّنة لا تفنى:

رامبرانت.. فان كوخ.. وستار كاووش العراقي

ثم إنها لم ترسل إلينا، بالبريد المسجّل، أيّ إرهابيّ هولنديّ)

1

التعليقات :

اكتب تعليق

المداواةُ بالتي كانت هي الداءُ
ضمن اعمال رمضان 2025….. الفنان الشاب أمير إحسان يخوض تجربة درامية جديدة بمسلسل كويتي
الإعلامية إسراء الطائي تتعرض لحادثة عنف أسري وتصاب بكسور
الفنان امير احسان يخوض تجربة جديد في رمضان 2025
“السوسن” العالمية تكرّم رئيس مؤسسة ملكات جمال العرب بلقب (سفيرة الجمال الدولي )
المؤيد يبحث تعزيز التعاون مع نائب رئيس غرفة التجارة الامريكية وتطوير اللوائح التنظيمية
الاصوات الداعية الى حل الحشد الشعبي زائلة وهي أصغر من ان يرد عليها
اليوم العالمي للغة العربية: احتفاءٌ بالهوية والإرث
مشروع الدفع الإلكتروني لتعزيز الاقتصاد الرقمي في العراق
التعداد العام للسكان 2024
اسود الرافدين فوز مستحق في مواجهة صعبة
التعداد السكاني بالجمهورية العراقية بعد اكثر من 27 عام
العراقية فاطمة الزهراء سعد: قصة كفاح وتميز في وجه الصعوبات
جريمة مروعة تهز العراق: مقتل طفل يبلغ 9 سنوات نحراً والبحث عن الجاني
ديموغرافيا العراق: أداة أساسية للتخطيط والخدمات العامة
بغداد تستضيف مسابقة العراق الدولية لحفظ وتلاوة القرآن الكريم برعاية رئيس الوزراء
لأول مرة منذ 27 عاماً… العراق يستعد لإجراء التعداد السكاني العام
 الأعرجي يزور السفارة العراقية في دولة الكويت
العراق يستعد لتعداد سكاني تاريخي بعد 27 عامًا
رابطة الإعلاميين الشباب تدين اغتيال الصحفيتين هيرو بهاء الدين وكولستان تارا
الخيكاني: يلتقي بعدد من المواطنين للاستماع الى مشاكلهم وتلبية طلباتهم
ترأسها وزير التخطيط عن الجانب العراقي.. اللجنة العليا العراقية- المصرية للمستوى الوزاري تستعرض مجالات التعاون والتفاهمات والاتفاقات والبروتوكولات المتفق عليها .
خريجو الوكالة الكورية للتعاون الدولي في العراق يعقدون مؤتمرهم السنوي لعام ٢٠٢٤ ببغداد
احتفل بإطلاقه قبل اسبوع ….أنور الأمير يتخطى حاجز الـ120 ألف مشاهدة بكليب “سبعة مليار”
الشمري بعد تسنمه مهام عمله : سنمضي بخطوات عملية للنهوض بواقع ذوي الاعاقة في العراق
ليونيل ميسي يردُّ رسميا على طلب باراك أوباما
لمناسبة يومهم العالمي.. وزير التخطيط، يشيد بجهود وتضحيات رجال الدفاع المدني في العراق.
كاساس يكشف قائمة معسكر الدوحة استعداداً لمواجهة عمان
الخيكاني: يلتقي السفير الفرنسي في العراق مارك باريتي  
داعش يعدم عناصره الفارين من الخالدية بغاز الطبخ
رضا فاضل وحسن عباس يلتحقان بالأولمبي العراقي في فرنسا
التعليم العالي تعلن تمديد التقديم على الزمالات الروسية الى يوم 14 / 5
العمل تدعم مكاتبها الاعلامية وتدعو الى التواصل الاعلامي وفق رؤية مهنية رصينة
السورية نورا : الرقص الشرقي لوحة فنية على المسرح وافكر بالتمثيل لكني انتظر الوقت المناسب
معمل غاز التاجي يتعرض لهجوم إرهابي ومحافظ بغداد يطالب باستبدال القيادات الأمنية الفاشلة
رئيس لجنة حقوق الانسان يحضر الاجتماع السنوي لممثلي بعثة الاتحاد الاوروبي
بيان اهالي طوز خرماتوا..
نقابة الفنانين تستنكر الاعتداء على قناة mbc العراق ل
شاكر الزاملي : مشروع صقر بغداد الالكتروني خطوة جديدة للحد من ظاهرة الاختراق الأمني والتقليل من الحوادث الإجرامية.
"عيون " تحتفي بالمبدعين من الفنانين والإعلاميين لعام 2015. " وفد رابطة الإعلاميين الشباب يطمئن على صحة المراسل الحربي "علي نجم" إعدام صوت الحق والحرية الشيخ نمر باقر النمر الأعمار:  شركة أشور العامة توقع عقدا مع مديرية البلديات العامة لتنفيذ عدد من المشاريع الخدمية في المثنى وذي قار الاعرجي: ينتقد بشدة ضرب التحالف للجيش العراقي ويطالب بتسليم الجناة فورا للقضاء العراقي البصرة عاصمة لقمع حرية التعبير وهجرة الصحفيين!!. التركمان يعلنون قرارهم من "تكنوقراط" العبادي الجابري: تشرفت خشبة المسرح الوطني باعتلاء الفنان عبد المرسل الزيدي قبل رحيله الحكيم يدعو لتقييم جاد وعلمي للحكومة العراقية بمناسبة مرور عام ونصف على تشكيلها الخيكاني يبحث مشروع تنفيذ الطرق الحدودية الرابطة بين العراق والدول المجاورة الدراجي: يعقد اجتماعاً لبحث آليات العمل بعد عملية دمج الشركات الدكتورة أمال كاشف الغطاء تحاضر عن علاقة الدين بالدولة الراوي....جهودنا مستمرة لمواصلة لم الشمل بين طوائف شعبنا الرمادي تحررت من داعش السيف مقابل اللسان الفتلاوي :تدعو وزارة الصحة الى تخصيص مليارين لعلاج مرضى الثلاسيما في ذي قار الفتلاوي: يجب أبعاد أدارت صحة ذي قار والتربية عن المحاصصة الحزبية الفهداوي: يفتتح محطة كهرباء الديوانية الغازية بطاقة اجماليه 500 ميكاواط الكيمياء الحياتية الطبية في كلية طب المستنصرية يباشر بتدريب الطلبة في المركز الوطني لعلاج وبحوث السكري المالكي: يدعو نقيب الصحفيين ورؤساء النقابات المهنية الى الطعن بفقرة رفع الدعم عنها المرصد العراقي للحريات الصحفية يدين اعتداء عناصر من قوات سوات على صحفي في الديوانية الموارد المائية تعلن عن تأسيس جمعية للمنتفعين من المصدر المائي المشترك الوائلي:  تحرير الرمادي تحقق بالإرادة والإصرار والدماء الزكية لأبناء الشعب العراقي الوائلي: الحكم بالإعدام على منفذي جريمة سبايكر قد أنهى الخطوة الأولى في هذه القضية " الوسطية والإعتدال هما الطريق الأصلح لإدارة البلاد بيان صادر من قيادة العمليات المشتركة/ خلية الاعلام الحربي تنعى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب الزميل حميد عكاب مدير قناة العهد الفضائية جهاز مكافحة الارهاب يعلن اعتقال 12 عنصراً من "داعش" في الرمادي حزب الدعوة الاسلامية يستنكر اعدام الشيخ المجاهد نمر النمر في السعودية خطيب جمعة المنطقة الخضراء: التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش ذَهَبَتْ سَنَةٌ فَهَلْ يُقبلُ عَامٌ؟! رأي اليوم ... إعدام عالم الدين الحر الشيخ نمر النمر رئيس البرلمان : المجتمع الدولي مطالب بتحمل مسؤولياته إزاء حالة الدمار والمآسي التي تشهدها المناطق المحررة رئيس البرلمان : تحرير الرمادي انكسار لشوكة داعش ونقطة انطلاق لتحرير نينوى رابطة الإعلاميين والصحفيين الشباب تنعى ( سيف طلال وحسن العنكبي) من قناة الشرقية صحف اليوم: تهتم بـ تداعيات إعدام النمر وتعهد الحكومة بتوفير رواتب الموظفين والمتقاعدين خلال العام الجاري طـــل الصبــــاح أولك علوش عمليات بغداد: احباط عملية انتحارية عيد ميلاد سعيد والدعو الى التعايش والتسامح والمحبة قائد عمليات الانبار :انطلاق عملية عسكرية لتحرير قاطع شرق الرمادي كورك "تيليكوم" تشارك الطائفة المسيحية احتفالها في مبادرة إنسانية مقتدى الصدر يجدد دعمه للأسرة الصحفية العراقية ويشيد بتضحياتها منع وسائل الإعلام العراقية من تغطية فعاليات مؤتمر البرلمانات الإسلامية في بغداد نقيب الصحفيين يحذر من تهميش الاسرة الصحفية ويؤكد : سيكون ردنا قاسيا لا تتوقعه الحكومة والبرلمان وزيرة الصحة والبيئة توعز بتخصيص جناح لمعالجة جرحى الحشد
استفتاءات

رأيك بتصميم الموقع

View Results

Loading ... Loading ...
تابعونا على الفيس بوك