خطيب جمعة المنطقة الخضراء: التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش

فراس الكرباسي
بغداد: شبكة ع.ع .. اعتبر إمام وخطيب جمعة المنطقة الخضراء السيد حسين المرعبي، الجمعة، التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش الذي بدا في مراحله الأخيرة، مطالبا الحكومة ان تحسب حساباتها جيدا بخصوص رواتب ملايين الموظفين، داعياً الحكومة الى إلغاء جميع الالتزامات ليست بمستوى عال من الأهمية، مؤكدا على تأجيل مشاريع الأعمار ولو لنصف السنة الحالية ولتعتمد الحكومة على الاستثمار لبناء البني التحتية.
وقال المرعبي من على منبر جامع الزهراء في المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد ” لعلي لا أبالغ اذا قلت إن التحدي الاقتصادي الذي يواجه العراق اخطر من داعش الذي بدا في مراحله الأخيرة وورقة احترقت وستنتهي قريبا ولكن الأعداء يعلمون إن الورقة الأخطر هي الورقة الاقتصادية التي سيلعبون عليها وسيؤكدون عليها”.
وأضاف “علينا ان نكون بمستوى هذا التحدي الكبير والخطير وعلينا ان نحسب خطواتنا جيدا قبل ان نقرر فهناك خطوط حمراء قد تعرض مستقبل العملية السياسية الى شبه انهيار ومن هذه الخطوط الحمراء موضوع رواتب ملايين الموظفين يجب ان تحسب الحكومة حساباتها جيدا وتلغي جميع الالتزامات التي ليست بهذا المستوى من الأهمية اذا كانت تؤثر على الرواتب ولتؤجل مشاريع الأعمار ولو لنصف السنة الحالية ولتعتمد الحكومة على الاستثمار لبناء البنى التحتية فنحن يجب ان نحسب حسابنا فيما لو وصل سعر برميل النفط الى ارقام متدنية جدا ماذا سنفعل”.
وتابع المرعبي ” يجب على الحكومة ان يكون لدينا احتياطات لأي طارئ لا سمح الله وهذا ما يقرره خبراء الاقتصاد مع ملاحظة شروط البنك وصندوق النقد الدوليين والتي فيها خطورة كبيرة مقابل منحه قروضا مالية تمثلت في تخفيض قيمة الدينار إمام الدولار وقطع مفردات البطاقة التموينية عن المواطنين، ورفع الدعم عن المحروقات النفطية، وتقليص عدد الموظفين في الدولة”.
وبين المرعبي إن “مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في مقال نشرته صحيفة هاندلسبلات الألمانية توقعت ان يكون نمو الاقتصاد العالمي “مخيبا للآمال” وسيمر العالم في ٢٠١٦ بوضع اقتصادي غير مستقر كل ما ذكرنها يجعلنا نعيد حساباتنا بدقة متناهية فان السلاح القادم هو اقتصادي بامتياز وهذا يحتاج الى ترتيب سلم أولويات كالحرب ضد داعش ورواتب الموظفين وإعادة النازحين بعد تنظيف وتهيئة مدنهم والبطاقة التموينية ولكي لا نقع في الخطوط الحمراء المراد لنا الوقوع فيها”.
وشدد المرعبي إن “الانتصار التاريخي للمؤسسة العسكرية البطلة في الرمادي على داعش إنما يمثل انتصارا على إرادات عالمية كبرى تخطط من اجل الإطاحة بالعراق وان هذه الروح البطولية التي يتمتع بها أبناء قواتنا المسلحة والتي سحقت اقسى واعتى الوحوش التي عرفتها البشرية والتي أرعبت دول عظمى”.
وأضاف المرعبي “هذا الانتصار يستحق منا ان نتوقف عندها وندرس إبعادها فان الانتصار الإيماني لدى مؤسستنا العسكرية كان هو العامل الأساس في هذا التأييد والدعم الإلهي لمجاهدينا ومن الضروري جدا ان تحرص هذه المؤسسة العريقة بقاء هذه الشحنة الإيمانية عالية وان جهادنا ضد داعش هو جهاد من اجل إعلاء كلمة لا اله إلا الله محمد رسول الله التي يحملها داعش زورا فهو باسم الدين يريد ان يشوه الدين ويعكس للبشرية هذه الصورة البشعة عن الإسلام فجهاد هؤلاء الأبطال هو جهاد مقدس ويحمل هذا البعد العقائدي الذي يجب ان يعمق في نفوس أبناء هذه المؤسسة البطلة”.
وتابع المرعبي ان “انتصار المؤسسة العسكرية اليوم له إبعاد يجب ان يفهمها أبنائنا ويعمقوها في نفوس إخوانهم لإدامة زخم الانتصار ولبقاء هذه الحرارة الحسينية متأججة بعد ان أراد الأعداء إطفائها، فقد راهن أعداء العراق على تدمير هذه المؤسسة العسكرية العريقة ماديا ومعنويا لكي يكون العراق لقمة سائغة لأطماعهم وكثمرة مهمة لهذا الانتصار اليوم استعادت المؤسسة العسكرية هيبتها وبريقها ودمرت كل هذه المخططات الشيطانية الكبرى”.
وبين المرعبي ان ” جهادنا اليوم هو من اجل حفظ وحدة العراق أرضا وشعبا وبهذه الانتصارات نكون قد فوتنا على الأعداء الكثير فأنهم حينما عجزوا عن إعادة عقارب الزمن الى عهد الظلم والدكتاتورية والاستبداد وإقصاء الأكثرية انتقلوا الى الخطة (ب) وهي محاولة تقسيم العراق ليحكموا بعضه، وما هي إلا أوهام وأحلام اليقظة، بددّها الأبطال المجاهدون الذين لبّوا النداء وذهبوا مبادرين الى سوح الوغى”.
وكشف المرعبي ان ” اختلاط الدماء العراقية في سوح الوغى أعطى رسالة بليغة الى كل من يعزف على وتر الطائفية ويريد من أبناء العراق ان يتقاتلوا فيما بينهم فان دماء الشيعة والسنة والمسيح والكرد والتركمان ترد عليهم وتحمل رسالة مخلصة لنا علينا ان نتعلم منها جميعا فهذه المؤسسة رغم تنوع منتسبيها فقد استطاعت ان تذوب هذه المسميات في حب العراق فتجد ان ابن الناصرية والبصرة اليوم يقاتل دفاعا عن الرمادي ويستشهد فيها من اجل إنقاذ أهلها وعرضها المحاصرين والذين يموتون ويعتدى عليهم يوميا”.
وختم المرعبي خطبته ” لعل البعض في بداية الحال كان مخدوعا ويتصور ان داعش خير له من أبناء بلده من الجيش والشرطة الذين كانوا يقومون بواجباتهم من اجل حفظ أمن المحافظات المستهدفة ولكنه بعد ان ذاق مرارة داعش وكشف زيفه وإجرامه ودماره ولعل هذا من الضارة النافعة وقف جنبا الى جنب مع القوات المسلحة وهذا أعطى دافعا معنويا لقواتنا المسلحة فأخطر عامل هو الحواضن القابلة لداعش والتي توفر المكان الأمن لاختباء داعش إما اذا فقدت داعش هذه الحواضن وأصبح الجميع متعاون مع القوات المسلحة ضد داعش فإن هذا يساعد على اندحارها السريع والأمر الأخير لابد من التعاون والتنسيق والبطولات التي قدمتها عشائر الأنبار الغيورة لقواتنا المسلحة والتي اعتقد ان دورها اليوم في مسك الارض مهم جدا وعودة النازحين بعد تنظيف وأعمار المناطق المنكوبة”.