لماذا لا تزحف دولة الخلافة المنشودة لتحرير بيت المقدس؟

لـ أويس القَرْنيّ
بغداد (شبكة ع.ع ) .. منذ بدء التنظيمات الإرهابية انتشارها بوتيرة مرتفعة في بعض البلدان العربية عقب أحداث ربيعها ،بدأت التنظيمات الإرهابية تجد لها بيئة رخوة للانتشار والترويج لأفكارها وسط جموع متلقين عكفت عقولهم طيلة الفترة السابقة على تغذيتها بمسميات طائفية وأفكار تتعدى الإطار السلمي المجتمعي وما حث عليه الدين الإسلامي وبقية الأديان السماوية من التعايش مع الآخر والتواصل معه رغم الاختلاف بالمعتقد والدين.
بيد ان الواضح في هذه التنظيمات الإرهابية هو وقوف أجندات مخابراتية دولية خلفها..فمثلا ً تنظيم ما يُعرف بالدولة الإسلامية في العراق والشام والذي انتشر إعلامياً تحت مُسمى داعش..هذا الفصيل الإرهابي والذي انسلخ من التنظيم الدولي للقاعدة وأعلن تمرده عن دائرة التنظيم الدولية،أوجد لنفسه موطئ قدم في الأحداث الجارية في سوريا وحالة الفلتان واختلاط الحابل بالنابل ما بين تعدد التسميات للتنظيمات هناك وتوحدها على هدف واحد هو الدمار..ورغم وجود التنظيم كواقع حال في المناطق الغربية من العراق والتي اكتوت بنيران الإرهاب وجد التنظيم لنفسه مساحة ليتمدد ويستقطب مقاتلين سابقين شاركوا بالقتال تحت راية تنظيم القاعدة العالمي وبين شباب لا يمتلك بوصلة هدف مستقبلية له فوجد ضالته بزج نفسه وسط أتون الحرب الدائرة في سوريا.دخل تنظيم داعش في نزاعات مع فصائل مقاتلة هناك.وصعد تنظيم داعش من نبرة خطاباته المـُعادية ضد المكونات التي تختلف معه وعمَّد الى نحر وحز الرؤوس وتفجير الأبرياء بالأسواق والمدارس واستهدافه للبنى التحتية وكل ما يمُت بصلة للحياة كدعاية منه بحيث ما حل داعش حل الدمار وكأنما هولاكو يُبعث من جديد من خلال الثقافة الدموية للتنظيم..وعلى الرغم من إعلان التنظيم في بياناته وشعاراته ودعوته لإقامة الخلافة الإسلامية العابرة للحدود واللاغية لمـُسمى جغرافية التضاريس بين الدول إلا إن العجيب واللافت بالأمر ان التنظيم وحتى بقية التنظيمات سواء التي تتقاطع معه أو تتحالف تحت رايته لم نسمع منها يوما ً ما بالمطالبة بإرجاع الأراضي المغتصبة من قبل الكيان الصهيوني أو الاجهار بالقول بالتمدد تجاه بيت المقدس وتحريره من براثن المعتدي الغاصب؟.
في سياق ما تقدم يتضح لنا جليا ً الأجندات المخابراتية الماسونية التي تتحكم بدفة تنظيم داعش المجرم ومحاولة تسويقه بأنه ممثل للخلافة الإسلامية في البلدان العربية للإساءة الى الدين الإسلامي الحنيف ورميه بالكذب والبهتان وربط التنظيمات الإرهابية الدموية بجلباب الدين وإظهارهم الممثلين لدين التسامح والسلام.
داعش التي اقترفت ألاف الجرائم ولم تروعي لإراقة دماء الأبرياء وضمت بين ثنايا التنظيم شذاذ الأفاق ممن كانوا يعيشون في الصحارى والكهوف ولا يعرفون للحياة الإنسانية قيمة ولم ينخرطوا وسط مجتمعاتهم وجدت الدوائر المخابراتية العالمية ضالتها في هؤلاء الشرذمة لتحيلهم إلى مجاميع تدّعي الجهاد وتتغطى بالدين لتنفيذ مآربها وتنفذ الى الجسد الإسلامي لتفتيته من الداخل وتقسم المجتمعات بمسمى الطائفة والمذهب والقومية.
من المستفيد من احتلال المدن وتهديم البنى التحتية بحجة الجهاد؟من المستفيد من إراقة دماء المسلمين من الأطفال والشباب والشيوخ والنساء؟ من المستفيد من أطلاق فتاوى العهر والكذب بعناوين جهاد النكاح حتى يتسع لزرع مادة الـ TNT لمدعي الجهاد؟من المستفيد على ضرب خط المقاومة والممانعة العربية والتوعد لحزب الله وبقية الفصائل التي تقاوم الغاصب المحتل للأراضي الفلسطينية؟
هذه الأسئلة التي يضج ُ بها عقل القاريء يجب ان تجد لها إجابة صريحة وموفقة حتى يدرك حجم المؤامرة التي تُحاك ضد البلدان العربية والسعي لإبقائها متأخرة خدمة لأمن إسرائيل ومصالح الدول الغربية في المنطقة.
الان عرفنا لماذا لا تعلن دولة الخلافة المنشودة التمدد تجاه بيت المقدس وتل أبيب.